الجاحظ

326

رسائل الجاحظ

الجاحظ وابن الزيات من أصحاب نحلة واحدة هي الاعتزال ، وللجوار ، ولكبر سنه ، وللخدمات الكثيرة التي أداها الجاحظ لابن الزيات في الماضي « 1 » . ويعتبر عهد الواثق الذي خلف المعتصم سنة 227 ه ، عهد عز وخير بالنسبة للجاحظ وسائر المعتزلة ، إذ كانت مكانتهم عالية وعقيدتهم محترمة ، لقد غلب عليه القاضي أحمد بن أبي دؤاد قاضي القضاة ، ومحمد بن عبد الملك الزيات الوزير ، وكلاهما معتزليان . فكان لا يصدر إلا عن رأيهما ولا يخالفهما فيما رأياه « 2 » . وتابع والده في محنة خلق القرآن . ولكن الحال تغيرت بعد موت الواثق وتسلم المتوكل سدة العرش سنة 232 ه . ولقد احدث المتوكل انقلابا في سياسة الدولة ، فغضب على الشيعة ، وضيق عليهم ، وامر بحرث قبر الحسين « 3 » . ، كما أبعد المعتزلة وقرب أهل السنة الجماعة ، ونهى عن الكلام في القرآن ، واطلق من كان مسجونا بسبب هذه التهمة ، وكساهم « وكتب إلى الآفاق كتبا ينهي عن المناظرة والجدل فأمسك الناس » « 4 » ، وغضب على أهل الذمة وضيق عليهم « 5 » . عملا بهذه السياسة الجديدة نكب المتوكل ابن الزيات كما نكب محمد بن أبي دؤاد ، فعزل القاضي من منصبه وصادر ضياعه وأمواله

--> ( 1 ) رسالة في الجد والهزل ( ضمن رسائل الجاحظ ، ج 1 ، ص 231 - 278 ) . ( 2 ) المسعودي ، مروج الذهب ، ج 4 ، ص 364 . ( 3 ) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، ج 9 ، ص 230 . ( 4 ) اليعقوبي ، التاريخ ، ( دار صادر ، بيروت ، 1960 ، د . ط ) ج 2 ، ص 485 . ( 5 ) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، ج 9 ص 173 .